كلمة عميد الكلية

الحمد لله على توفيقه وإحسانه، والشكرُ له على فضله وامتنانه، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ الداعي لرضوانه، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بالسَّيْرِ على هديه وتبيانه. وبعد:

فإنَّ كلية أصول الدين قد واكبت نشأة الجامعة الإسلامية منذ البداية، وكانت بمثابة حجر الأساس لهذه الجامعة العملاقة، وهي تُعنى بتدريس أصول الإسلام الأساسية لطلبتها، بالإضافة إلى أنها تتحمل أعباء كبيرة من متطلبات الجامعة حيث تقوم بتدريس حوالي 50% من هذه المتطلبات لجميع طلبة الجامعة بما فيها القرآن الكريم؛ هذه المتطلبات التي ساهمت في نشر المفاهيم الإسلامية والقيم الطيبة، وتعدُّ الرائدة في بناء الصحوة المباركة التي نراها مجتمعنا الفلسطيني.

 وقد خرّجت كلية أصول الدين أعدادًا كبيرة من أساتذة الجامعات والمدرسين والمصلحين والدعاة والوعاظ والخطباء، فكانوا بمثابة المشاعل التي تنير الطريق لأبناء شعبنا المرابط، فضلاً عن أن الكلية تشتمل على ثلة مباركة من الدعاة العاملين والعلماء المتميزين والموجهين الصالحين– نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا– من حملة الدرجات العلمية المختلفة الذين انتشروا في المجتمع الفلسطيني وساهموا في نشر الوعي الديني في هذا المجتمع كما ساهموا في إصلاح ذات البين بين أفراد شعبنا المجاهد.

واليوم بحمد الله أصبحت كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة من الكليات المرموقة التي تساهم في تعليم أصول العلم الشرعي، وتفتح الآفاق للمتعلمين والدارسين فيها؛ ليسعدوا في الدارين الدنيا والآخرة.

وتضم الكلية أربعة أقسام:

الأول: قسم التفسير وعلوم القرآن، الذي يعتني بتدريس القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره وجميع العلوم المتصلة به.

الثاني: قسم الحديث وعلومه، الذي يعتني بتدريس مساقات الحديث الشريف ومصطلحه وعلومه بحيث يستطيع الدارس فهم السنة النبوية بتفصيلاتها والتمييز بين الصحيح والسقيم من الأحاديث، ودراسة الأسانيد والحكم عليها، وتخريج الحديث وغير ذلك من هذه العلوم.

الثالث: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، الذي يعتني بتدريس جميع مفردات وموضوعات العقيدة الإسلامية وعلى الأخص عقيدة أهل السنة والجماعة مقارنة بالعقائد الأخرى، إلى جانب المذاهب المعاصرة والأديان ومقارنتها بالإسلام والفرق والملل والنِّحل.

الرابع: قسم الدعوة والإعلام، الذي يعتني بتدريس مساقات تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويساهم في إعداد كوادر دعوية وإعلامية قادرة على توظيف الدعوة من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

 

وتمنح الكلية الدرجات العلمية الثلاث:

أولًا: البكالوريوس:

بكالوريوس في أصول الدين (عام).

بكالوريوس في الدعوة والإعلام.

ثانيًا: الماجستير:

ماجستير في التفسير وعلوم القرآن.

ماجستير في العقيدة والمذاهب المعاصرة.

ماجستير في الحديث الشريف وعلومه.

ثالثًا: الدكتوراه في أصول الدين:

دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن.

دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة.

دكتوراه في الحديث الشريف وعلومه.

ومن الجدير ذكره أن الطالب الذي يلتحق بكلية أصول الدين يدرس في مرحلة البكالوريوس مساقات من التخصصات المختلفة: التفسير والعقيدة والحديث والدعوة، ويُمنح درجة البكالوريوس في أصول الدين بشكل عام، وقد يدرس إلى  جانب ذلك مساقات في الإعلام، ويُمنح درجة البكالوريوس في الدعوة والإعلام.

وقد قمنا في كلية أصول الدين بتطوير خطة الكلية لبرنامج البكالوريوس أكثر من مرة، لتتناسب مع واقع التعليم في مجتمعنا وتواكب التطورات العلمية الحديثة، حيث اشتملت على بعض المساقات المفيدة في هذا العصر مثل: قضايا فقهية معاصرة، وتطبيقات في علم الحاسوب، ودراسة التخريج وطرقه من خلال الحاسوب، وبعض العلوم المساعدة في صقل شخصية الدارس العلمية، وما يفيده في الجانب الدعوي من الناحية العملية، ليكون على قدر التحديات المعاصرة. وبفضل الله تعالى، وتشجيعاً للطلبة على الالتحاق بكلية أصول الدين بصفتهم دعاة لهذا الدين العظيم، قامت الجامعة الإسلامية مشكورة بتوفير المنح الشرعية لطلبة البكالوريوس الملتحقين بالكلية إلى جانب الحوافز الأخرى التي تضعها الجامعة والكلية من أجل الإقبال على دراسة العلوم الشرعية، مثل منحة حفظة القرآن الكريم ومنحة طلبة الامتياز وغير ذلك.

أما التخصص الدقيق في كلية أصول الدين فيكون في الدراسات العليا (الماجستير، والدكتوراه) حيث يتخصص الدارس في الكلية في أحد التخصصات الثلاثة (التفسير وعلوم القرآن، العقيدة والمذاهب المعاصرة، الحديث الشريف وعلومه)، وقد قمنا بتطوير الخطة الدراسية لمرحلة الماجستير والدكتوراه بما يتناسب مع واقع التعليم المعاصر، حيث اشتملت على بعض المساقات التي تخدم الواقع الفلسطيني.

ويعدُّ برنامج الدكتوراه في أصول الدين هو البرنامج الأول والوحيد في فلسطين. وهو برنامج معتمد من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، وقد ساهم في افتتاح هذا البرنامج وجود كادر علمي مميز يضم عدد كبير من حملة الأستاذية في الأقسام الثلاثة بكلية أصول الدين.

هذا، ويسعدنا أن نفتتح موقع كلية أصول الدين الذي يُعرف بهذه الكلية العتيدة ويبين مكانتها العلمية والحضارية، والذي سيحتوي إن شاء الله على فوائد علمية جمّة، إضافة إلى التعريف بالكلية وتخصصاتها والعاملين فيها والأنشطة التي تقوم بها من مؤتمرات وأيام دراسية وغيرها.

نسأل الله العلي العظيم أن يبارك في الجهود الداعمة لهذه الكلية ولهذه الجامعة المباركة، وأن يبارك في جميع العاملين فيها والدارسين ليكونوا عنوانًا لهذا الدين ولهذه الدعوة المباركة . 

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل