بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة رئيس المؤتمر

الدكتور / نسيم شحدة ياسين

 

        الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وقائد الغرِّ الميامين وإمام المجاهدين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد :

        يقول الله سبحانه وتعالى : [مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا] {الأحزاب:23}  ، ويقول تعالى : [قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ] {الزُّمر:9}  ، ويقول أيضاً : [يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ] {المجادلة:11}  .

        قليلٌ هم الذين يجمعون بين العلم والدعوة والجهاد ، وبمثلهم ترتقي الأمة وتتقدم الصفوف ، وهم سبب للنصر وتحرير الأوطان ، وخيرية هذه الأمة ، لذلك كان من الواجب علينا تكريم أمثال هؤلاء والاهتمام بعلمهم وأمرهم لا سيما بعد أن يضربوا الأمثال في الجمع بين العلم والعمل على أرض الواقع ، وأن يجودوا بأغلى ما يملكون من أجل العقيدة والمنهج ، فكان لزاماً علينا أن نقف وقفةً علميةً مع الشهيد الكبير الأستاذ الدكتور العالم / نزار ريان فكان هذا المؤتمر من كلية أصول الدين اعترافاً بفضله ومنزلته ومكانته وجهوده المباركة ووفاءً له ، وهو بعنوان : (العالـم المجاهـد الشـهيد الأستاذ الدكتور نزار ريان وجهوده في خدمة الإسلام) ، وهو المؤتمر الرابع الذي تقيمه الكلية .

        ومن المعلوم أن الله U شرَّف الدعاة إليه والمنتمين إلى دعوته فجعلهم خير أمة أخرجت للناس ، وإذا كان بعض الدعاة قد نال شرف الركوب في مواكب الدعوة ، وفاز بعضهم بشرف اللحاق بهم ، فإن شهيدنا قد سبقهم في الميادين كلها ؛ بما امتلكه من نشاط وحركة دءوبة وأفكار جديدة مبتكرة في الجانب الدعوي ، وخدمة السنة النبوية ، والجهاد في سبيل الله وتحريض المجاهدين على القتال ، إضافة إلى ما حباه الله من صفاتٍ أهَّلته كي يساهم في هذه الميادين ، وفتحت الباب على مصراعيه أمامه من أجل ترسيخ المفاهيم الصحيحة والفكر السليم على طريق السلف ووفق منهج المصطفى r ، وقد جمع الشهيد بين الحسنيين في هذه الميادين ، فقد جمع بين العلم الشرعي المتميز المتخصص إلى جانب صفات الداعية الناجح وحب الناس له ، مع العمل الدءوب الذي يصب في هذا الميدان .

        ولما كان شهيدنا قد ساهم بمساهمات علمية كبيرة في خدمة السنة النبوية والدعوة الإسلامية وبذل جهوداً مشكورة في ميادين كثيرة ، أحببنا أن نجمع هذه الجهود ، وهذه المساهمات وأن نبرزها في مؤتمر علمي ، وفاءً للشهيد ودوره البارز في كلية أصول الدين وخدمةً للعلم والعلماء ، وقد حثثنا الأساتذة والدعاة للكتابة والمشاركة في هذا المؤتمر فشارك أكثر من خمسة وعشرين باحثاً ، وقبلنا ستة عشر بحثاً علمياً محكّما منها ، وجمعناه في هذا السفر الكبير ؛ ليكون مرجعاً علمياً لطلبة العلم ، يتحدث عن سيرة مجاهد عالم ، وعن علمه ودعوته وجهـاده وفكره ، والحمد لله أولاً وأخيراً أن أخرج هذا الكتاب بالصورة المرضية .

        وقد قمنا بالتجهيزات اللازمة لهذا المؤتمر على أن يتم في موعده المحدد له رغم الصعوبات والعقبات التي مرّت بنا ، لكن بفضل الله تعالى تغلبنا على هـذه المشاكل والعقبات ، وجاء المؤتمر بهذه الصورة التي ترون والحمد لله رب العالمين .

        وها نحن نقدم بين يدي القارئ الكريم هذه الأبحاث العلمية التي قُدِّمت لهذا المؤتمر وهي أبحاثٌ محكّمة تحكيماً علمياً حسب الأصول البحثية والتي نفخر أن نقدمها لأبناء شعبنا المرابط المجاهد ، ولأبناء أمتنا الإسلامية لرمز من رموز الجهاد والدعوة ، عسى أن يكون قدوة يقتدي بها العلماء والدعاة وطلبة العلم ، ويستفيد منها الباحثون .

        وفي الختـام أتقـدم بشكري وتقديري لرئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية المهندس جمال ناجي الخضـري ، ورئيس الجامعة الإسلامية الدكتور كمالين شعث على كل ما يقدمانه من أجل رفعة هذه الجامعـة المباركة ، ودعمهمـا لنـا فـي كـل الميادين وتذليـل العقبـات ، كما لا يفوتنـي أن أتقـدم بالشـكر الجزيـل للأخويـن الكريمين الأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر ، والدكتور زكريا زين الدين رئيس اللجنة التحضيرية ، وإخوانهما في اللجنتين التحضيرية والعلمية على جهودهم الطيبة من أجل إنجاح المؤتمر ، كما أشكر إخواني المدرسين في كلية أصول الدين الذين ساهموا بجهودهم وأبحاثهم في هذا المؤتمر ، وأشكر كل من شارك ببحث علمي في هذا المؤتمر ، والشكر موصول للإخوة العاملين بالجامعة الإسلامية الذين ساهموا في إنجاح هذا المؤتمر وخروجه على هذا الوجه ، وأخص الإخوة في دائرة العلاقات العامة ، ودائرة المشتريات واللوازم ، والقائمين على مركز المؤتمرات ، وكل الإخوة الخيِّرين الذين دعموا المؤتمر مادياً ومعنوياً وعلمياً ، لهم منا جميعاً كل شكر وتقدير وعرفان ، وجزاهم الله كل خير .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين